حيدر حب الله
234
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
بل إنّ قوله باتفاق البشر على ترتيب أثر على إخبار الثقة ، لابد أن يكون أثراً منسجماً مع ما يتوافقون عليه من رأي ، فإن لم يكن هناك أثر يُذكر فما الفائدة من ترتيب الأثر ؟ ! وما معنى الانسجام معه ؟ وعندما يقول : ( فيتعاملون معه كواقع محرزٍ ومعلوم ) يعني أيضاً أنّ هذا التعامل عقلائيّ بحت ؛ ليترتب عن طريق هذا التوافق الأثر المحرز والمعلوم على خبر الواحد ، وإلا ماذا سيكون معنى ذلك ؟ فلو قيل : إنّ البشر متفقون على ترتيب الأثر في موضعٍ ما فيفترض أن يكون أثراً عيّنه العقلاء أنفسهم وفقاً لأمرٍ ما ، أما في مجال الاعتقاد والتفسير والأمور النظرية فما هو الأثر المفترض ؟ وعلى أيّ شيء يترتب ؟ « 1 » . لكنّني أظنّ أنّ الشيخ لاريجاني ربما بالغ في التوقّف عند هذا التعبير الذي استخدمه معرفت ؛ وذلك أنّ مراد معرفت من اتفاق البشر في مطلع كلامه المتقدّم ، ليس التوافق ، وإنّما الإجماع الواقع بلا تعاقد ، بل لكونهم ينطلقون من عقلائيّتهم التي تدفعهم لاعتماد خبر الثقة معياراً في المعرفة الحياتيّة ، لا منهجاً في السلوك والجري العملي فقط ، وفقاً لتفسيرنا الثاني لكلام معرفت آنفاً ، فلا تهافت في كلامه هنا . تماماً كما نقول اتفق البشر على استحالة اجتماع النقيضين ، فإنّ الاتّفاق هنا ليس تعاقديّاً ، بل هو تعبير يراد منه وضوح الأمر المتفق عليه . وأمّا الإشكال على توافق العقلاء ، بأنّه لابدّ وأن يحمل معه أثراً عمليّاً ، وهو مفقود في القضايا المعرفيّة ، فقد تقدّم التعليق الجزئيّ عليه ، وسيأتي المزيد قريباً فانتظر . هل سيتمكّن الأصوليّون من حلّ معضل حجيّة الدلالة في غير الفقهيّات ؟ ! ولنا أن نشكل على الشيخ لاريجاني - والأصوليّين الرافضين هنا - نقضاً ، بأنّه هل المعاني التي نحصل عليها من نصوص الكتاب والسنّة في التفسير والعقائد والتاريخ وغيرها . . هل هي يقينيّة قطعيّة أو أنّها اطمئنانيّة وثوقيّة أو أنّها ظنيّة ترجيحيّة ؟
--> ( 1 ) صادق لاريجاني ، الاستدلال الروائي في علمَي الكلام والتفسير ، مجلّة نصوص معاصرة ، العدد 5 : 238 - 239 .